الشيخ محمد علي الأراكي
475
كتاب الطهارة
والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث أجاب عن هذه الصحيحة بأنّ الحجر داخل في أجف موضع ، وأنت خبير بأنّ هذا الجواب إنّما يصحّ لو أريد من الاستدلال بها ، إخراج الحجر من جنس ما يتيمّم به رأسا ولو في المرتبة الأخيرة ، وأمّا لو أريد إخراجه عنه في المرتبة الأولى ، فلا يرتبط به الجواب المذكور كما هو واضح . ومن هنا يعلم أنّه لا ينافي هذه الصحيحة القول بأنّ الصعيد مطلق وجه الأرض ، ولا ما دلّ على إثبات الطهورية لمطلق الأرض ، كقوله - عليه السّلام - : ربّ الماء هو ربّ الأرض ، وقوله - عليه السّلام - : إن فاتك الماء لم يفتك الأرض « 1 » ، والمروي عن الراوندي بسنده عن علي - عليه السّلام - : قال : « يجوز التيمّم بالجص ، والنورة ، ولا يجوز بالرماد لأنّه لم يخرج عن الأرض ، فقيل له أيتيمّم بالصفا البالية على وجه الأرض ؟ قال : نعم » « 2 » . فانّ ظهور ذلك كلَّه في مساواة التراب وغيره في المرتبة إنّما يكون بالإطلاق ، فلا ينافي ما دلّ على التقييد بالترتيب ، فيحمل المطلقات على إثبات الطهورية في الجملة ، ولو كان في بعض الأقسام مشروطا بالمرتبة المتأخّرة ، كما هو الحال في الغبار والطين في مقابل السلب الكلَّي ، كما في الرماد ، ولعلَّه لذا أفتى شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - في حاشية نجاة العباد بتعيّن التراب الخالص مع التمكَّن ، وأمضاه العلَّامتان الشيرازيان الميرزا محمّد حسن ، والميرزا محمّد تقي - قدّس سرّهما - ، وعلَّق المرحوم الحاج الميرزا حسين الخليلي - قدّس سرّه - بأنّ الاحتياط لا يترك .
--> « 1 » - راجع الوسائل : ب 3 من أبواب التيمم . « 2 » - مستدرك الوسائل : ب 6 ، من أبواب التيمم ، ح 2 .